ابن أبي جمهور الأحسائي
182
عوالي اللئالي
تثلطون ثلطا ( 1 ) فاتبعوا الماء بالأحجار ) ( 2 ) ( 3 ) . ( 48 ) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله ، أنه قال : " وليستنج بثلاثة أحجار أبكار ) ( 4 ) ( 5 ) .
--> ( 1 ) الثلط : الرجيع الرقيق ، ومنه حديث علي رضي الله عنه " كانوا يبعرون وأنتم تثلطون ثلطا " أي كانوا يتغوطون يابسا كالبعر ، لأنهم كانوا قليلي الأكل والمأكل ، وأنتم تثلطون رقيقا ، وهو إشارة إلى كثرة المآكل وتنوعها ( النهاية ) . ( 2 ) السنن الكبرى للبيهقي 1 : 106 ، ورواه في جامع أحاديث الشيعة ، باب ( 10 ) من أبواب أحكام التخلي ، حديث 9 ، نقلا عن العوالي عن فخر المحققين . ( 3 ) علم من هذا الامر أن استعمال الأحجار في المتعدي غير مجز عن الماء ، بل متى استعمل الحجر وجب اتباعه بالماء ، ولا يلزم منه وجوب الجمع بل لو اقتصر على الماء أجزء . وإنما الفائدة بيان أنه مع عدم التعدي يستعمل الحجر ، فلا يبقى هذا الحكم مستصحبا في المتعدي ، بل إن استعمل الحجر أتبعه بالماء ، وإلا استعمل الماء ( معه ) . ( 4 ) جامع أحاديث الشيعة ، كتاب الطهارة ، باب ( 10 ) من أبواب أحكام التخلي ذيل حديث 2 ، نقلا عن العوالي عن فخر المحققين . والذي عثرت عليه في أخبار العامة بذلك المضمون ما رواه البيهقي في السنن الكبرى 1 : 112 ، ولفظ ما رواه ( قال رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم : " الاستنجاء بثلاثة أحجار ، وبالتراب إذا لم يجد حجرا ولا يستنجي بشئ قد استنجى به مرة " . ( 5 ) هل الامر هنا للوجوب ؟ الظاهر ذلك ، إن جعلنا ذكر العدد ، لا للأغلبية ، بل لبيان السنة ، ويصير من باب التعبد المحض ، لأنه غير معلوم العلة . وإن جعلنا العدد للبناء على الغالب ، لم يكن الامر مفيدا للوجوب . لان المقصود إنما هو لإزالة العين ، وقد يحصل بدون الثلاثة ، إلا أنه لما كان الغالب زوالها بالثلاثة قيد العدد بها ، ويصير العلة حينئذ معلومة ، ولا يكون العدد محض التعبد . وأما الحديث الثاني فيحتمل الامرين . لأنا إن جعلنا السنة بمعنى الندب كان صريحا في استحباب التعدد ، ويصير محض التعبد إنما هو الندبية ، والواجب هو الإزالة ، سواء كان بالثلاثة أو بدونها ، أو أزيد . وإن جعلنا السنة لما هو أعم من ذلك ، كان في الدلالة كالسابق ، في تعيين العدد ، أو الأغلبية ومن هذا وقع الخلاف بينهم في تعيين الثلاثة ، أو أجزاء ما دونها ( معه ) .